نواب ليبيون من «خذلان ناخبيهم» إلى «وزراء وسفراء فوق العادة»

نواب ليبيون من «خذلان ناخبيهم» إلى «وزراء وسفراء فوق العادة»

〰️

نواب ليبيون من «خذلان ناخبيهم» إلى «وزراء وسفراء فوق العادة» 〰️



اعضاء من مجلس النواب من مقاعد السلطة التشريعية إلى مناصب تنفيذية

لم يكتفِ بعض أعضاء مجلس النواب بما يعتبره كثير من ناخبيهم خذلانًا لهم عبر ثماني سنوات من وصولهم إلى مقاعد السلطة التشريعية، بل ترك بعض الأعضاء مهامهم التي انتخبوا من أجلها في مدنهم وقراهم، وقفزوا إلى مناصب تنفيذية سواء في الحكومات المتعاقبة أو بالسفارات والبعثات الدبلوماسية الليبية، وبين حين وآخر تتداول وسائل الإعلام قرارات تكليفهم سفراء ومفوضين ووزراء، ربما لن يكون آخرهم عضو مجلس النواب عن بلدة غات صالح همه، الذي جرى تعيينه مطلع شهر أغسطس الجاري سفيرًا فوق العادة، ومفوضًا لدولة ليبيا في الجزائر، وسبقه بأيام زميله النائب، أبوبكر سعيد عن مدينة ترهونة سفيرًا مفوضًا فوق العادة لليبيا لدى بلغاريا، وفي شهر يونيو الماضي سلم النائب عن مدينة مرزق محمد آدم لينو أوراق اعتماده كمندوب دائم لليبيا لدى الاتحاد الأفريقي إلى رئيس مفوضية الاتحاد موسى فكي، وفي ديسمبر العام الماضي أدى عضو مجلس النواب عن مدينة البيضاء، عبدالمطلب ثابت، اليمين القانونية مندوبًا لليبيا لدى جامعة الدول العربية، وسبق هؤلاء جميعًا النائب الأول لرئيس مجلس النواب السابق من مدينة الزاوية امحمد شعيب الذي تولى في يونيو 2018 منصب سفير ليبيا لدى سويسرا، وقد عُيِّن من قبل حكومة فائز السراج (عضو مجلس النواب عن طرابلس)، الذي تولى رئاسة حكومة الوفاق الوطني في 2016، ومعه النائب عن بلدة الأبيار علي القطراني كنائب لرئيس حكومة الوفاق، ثم نائبًا لحكومة فتحي باشاغا المكلفة من قبل مجلس النواب، علمًا بأن باشاغا نفسه هو عضو مجلس النواب عن مدينة مصراتة، وشغل منصب وزير الداخلية في حكومة الوفاق، إلى ذلك هناك النائب الثاني لرئيس مجلس النواب عن قرية تمسة، احميد حومة الذي يشغل حاليًا منصب وزير الدفاع في حكومة باشاغا، وعضو مجلس النواب عن تاجوراء خالد الأسطى الذي يشغل بدوره منصب النائب الثالث للحكومة المكلفة من قبل البرلمان، ثم عضو مجلس النواب عن مدينة الزاوية عبدالله اللافي الذي أصبح نائب رئيس المجلس الرئاسي الحالي. 

وعلى الرغم من اعتراض رئاسة مجلس النواب على تعيينات بعض السفراء الذي لم يكن سببه ترك النواب لمهامهم التي انتخبوا من أجلها، بل لأن رئاسة المجلس تعتبر حكومة الوحدة الوطنية «منتهية الولاية» بموجب سحب الثقة منها، حيث طلب رئيس لجنة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمجلس النواب يوسف العقوري، من رئيس المجلس «إصدار تعميمات على البعثات الأجنبية بعدم الاعتداد بقرارات تسمية سفراء بالخارج» ترشحهم حكومة الوحدة الوطنية، منوهًا إلى أنه سيعمل «على رفع دعوى قضائية ضد تلك القرارات الصادرة بتسمية سفراء بعد سحب الثقة».

القانون الليبي لا يسمح بتكليف النواب بأي منصب تنفيذي
وحول الإشكال القانوني لترك النائب مقاعد السلطة التشريعية وتقلد مناصب تنفيذية، قال القانوني والباحث السياسي رمضان التويجر لـ«بوابة الوسط»، السبت، «لا يسمح القانون الليبي بتكليف أو تقلد عضو مجلس النواب أي منصب تنفيذي في الحكومة التي يصدر لها مجلس النواب القوانين ويراقبها في تنقيذ هذه القوانين، وإن حدث ذلك فهو يعتبر انتهاكًا صارخًا للقانون والدستور وتجاوزًا للسلطات ومحل طعن أمام القضاء، فكيف لعضو مجلس النواب أن يكون خصمًا وحكمًا في نفس الوقت، فمهام مجلس النواب إصدار التشريعات ومراقبة السلطة التنفيذية (رئيس الحكومة ووزرائها وسفرائها) وليس له علاقة بالسفراء أو الوكلاء أو الوزراء، فهذا اختصاص أصيل للسلطة التنفيذية، وبالتالي لا يحق لعضو مجلس النواب أن يراقب الحكومة ويكون تابعًا لها كسفير في ذات الوقت»، مشيرًا إلى أن «التشريعات يفترض أن تكون موجودة (في صورة دستور أو إعلان دستوري) سابق أصلًا لوجود مجلس النواب، يتم فيه النص على مبدأ الفصل بين السلطات، وهو مبدأ مهم للغاية، ويتم بموجبه تحديد مهام مجلس النواب على سبيل الحصر، وأيضًا آلية تشكيل الحكومة وما يناط بها من مهام».
وحول عدد سفراء الدولة الليبية رأى التويجر أن «العدد لا يتناسب إطلاقًا مع احتياجات الدولة الفعلية، بل بالعكس الدولة الليبية اليوم في أحوج ما يكون لتقليص البعثات الدبلوماسية بقدر الإمكان، لأن الأوضاع فيها استثنائية، وعلاقاتها مع جل دول العالم محدودة جدًا وتكاد تكون منعدمة إلا فيما يتعلق ببعض القضايا أو المسائل الاعتيادية التي تتطلب تعاون كل الدول بخصوصها. كيف وأن معظم من يتم تعيينهم بالسفارات يفتقرون إلى الخبرة والكفاءة والتخصص، وأصبح السلك الدبلوماسي للأسف يثقل عاتق الدولة ويزيد من أعبائها».

السفارات تحولت لمكافأة النواب الفاشلين
من جانبه رأى الكاتب والدبلوماسي السابق إدريس بن الطيب، خلال حديثه لـ«بوابة الوسط»، أنه «يجب نظريًا أن تكون هناك معايير محددة لاختيار أي سفير، ولكن السفارة تحولت بالنسبة لأعضاء مجلس النواب إلى ما يشبه مكافأة نهاية الخدمة، خصوصًا بعد الفشل في عضوية المجلس لسنوات وسنوات وكأنها مكافأة على الفشل، فمن اختيروا لوظيفة السفير لم يكونوا من المعروف عنهم وعيهم السياسي أو حتى ثقافتهم السياسية»، مشيرًا إلى أن «القانون الليبي لا يجيز الجمع بين عضوية مجلس النواب وقيادة السفارة في الخارج». 

ولفت إلى أن «درجة السفير وامتيازاته ينص عليها قانون السلك الدبلوماسي والعمل في الخارج، أما السفير فوق العادة فهو السفير المكلف بمهمة إضافة لعمله في تنمية العلاقات، وغالبًا ما تكون العلاقة بين البلدين هي ما يحتم على الدولة أن ترسل سفيرًا فوق العادة، أما وظيفة الوزير المفوض فهي من ضمن مهام أعضاء فريق السفير وهي أقل من السفير»، موضحًا أن «تحديد عدد الملحقين والملحقيات يجري حسب تطور العلاقات بين البلدين، ويتم حسب المجالات التي تنشط فيها العلاقات، فالملحقية الصحية مثلًا لا تكون إلا مع دولة يتم فيها تبادل المرضى والأدوية والأطباء وكل مكونات المجال الصحي، والملحقية العمالية لا تكون إلا مع دولة يتم منها استيراد العمالة أو تصدير العمالة إليها، وتبقى الملحقية الثقافية هي التي تعنى بالتبادل الثقافي والعلمي والفني». 


وحول عدد السفارات الليبية، قال الدبلوماسي السابق إدريس بن الطيب، «هذا العدد لا يتناسب مع طبيعة علاقات الدولة الليبية مع العالم، فهناك سفارات في دول جزر لا وجود لأي ليبي فيها ولا وجود لأي تبادل في العلاقات، وإنما هي مجرد سفارة مفتوحة بعدد من الموظفين يستهدفون مرتباتهم العالية بالعملة الصعبة دون أداء أي مهمة، ولذلك يجب بالنسبة للدولة التوسع في آلية إرسال سفير واحد لعدد من الدول يكون مقيمًا في أي من هذه الدول، ويكون مسؤولًا عن علاقات ليبيا بعدد من الدول الأخرى»، مطالبًا «وزارة الخارجية الليبية بغلق عدد كبير من السفارات في الخارج التي ليس منها أية فائدة، وإنما هي مجرد إهدار للمال بخلق تكيه لمجموعة من الكسالى»، مشيرًا إلى أن وزيرة الخارجية نجلاء المنقوش «لم تحدث أي تغيير في وزارة الخارجية يمكن أن يرتبط بها، لعلها قلصت بعض الموظفين من بعض السفارات، لكنها أوفدت ضعفهم خضوعًا للابتزاز من الجهات المختلفة من الدولة والمجتمع».