كيف صاغت الطبيعة الصحراوية ثقافة المجتمع التباوي -- قديما عيب على المرأة التباوية ان تأكل لحم الدجاج او تأكل بيض الدجاج ؟ قديما .... حتى العامة من الناس لا تأكل لحم الدجاج فالدجاج يأكله الفقهاء ومعلمي القرآن ؟.لا يعرف السبب حتى الساعة ؟-- ولكن هذه الثقافة اندثرت الان وأصبح من الطبيعى أن تجد النساء والرجال على حد سواء يأكلون الدجاج والبيض؟ المتعارف والسموح به دائما اكل لحم الإبل والخراف او النعاج؟ في ايطار البحث فى التراث الثقافي لمجتمعنا هناك اسئلة تعتبر مجال بحث ومعرفة ..على سبيل المثال لا الحصر : لماذا عند عموم قبائل التبو المرأة قديما لا تأكل بيض الدجاج ؟
الباحث على أنر —يسلط الضوء على هذه الظاهرة الثراتية القديمة والتى اندثرت؟
من زاوية الأنثروبولوجيا والتاريخ الثقافي، لأن كثيرًا من العادات الغذائية القديمة في المجتمعات الصحراوية لا تكون مرتبطة بالدين أو التحريم الشرعي، وإنما بمنظومة رمزية واجتماعية واقتصادية تشكلت عبر قرون.
فيما يتعلق بمجتمع التبو، لا توجد - بحسب ما هو معروف في الدراسات المنشورة - وثائق علمية حاسمة تفسر سبب امتناع النساء قديمًا عن أكل بيض الدجاج أو لحمه، أو اقتصار أكل الدجاج على الفقهاء ومعلمي القرآن في بعض المناطق. لذلك يبقى الموضوع مجالًا للبحث الميداني وجمع الروايات الشفوية من كبار السن.
ومع ذلك يمكن طرح عدة فرضيات تفسيرية:
البيئة الصحراوية وقيمة الحيوان
عاشت قبائل التبو في بيئة صحراوية قاسية اعتمدت أساسًا على الإبل والأغنام والماعز. هذه الحيوانات كانت مصدرًا للحليب واللحم والتنقل والثروة والمكانة الاجتماعية.
أما الدجاج فلم يكن حيوانًا رئيسيًا في الاقتصاد الصحراوي التقليدي، ولذلك ربما عُدَّ غذاءً ثانويًا أو خاصًا بفئات معينة، بخلاف لحم الإبل والضأن الذي كان يمثل الغذاء "الأصيل" والمشرف اجتماعيًا.
رمزية الرجولة والأنوثة
في كثير من المجتمعات التقليدية توجد أطعمة ترتبط رمزيًا بالرجال أو النساء. من المحتمل أن يكون بيض الدجاج أو لحمه قد ارتبط في المخيال الشعبي بصفات معينة جعلت تناوله غير مستحب للنساء، دون وجود سبب طبي أو ديني حقيقي.
مثل هذه المعتقدات موجودة في ثقافات عديدة حول العالم، حيث تمنع بعض الأطعمة عن النساء الحوامل أو الفتيات أو الرجال بناءً على تصورات رمزية لا على أسس علمية.
ارتباط الدجاج بالفقهاء وطلاب القرآن
هناك رواية تقول بأن الدجاج كان يُخصص للفقهاء ومعلمي القرآن، قد يكون السبب أن الدجاج كان نادرًا نسبيًا، فيُهدى لأصحاب المكانة الدينية تكريمًا لهم.
ومع مرور الزمن قد تتحول عادة اجتماعية إلى قاعدة ثقافية يتوارثها الناس دون معرفة أصلها الحقيقي.
معتقدات شعبية اندثرت
من الممكن أيضًا أن يكون هناك اعتقاد قديم بأن أكل البيض أو الدجاج يؤثر في الخصوبة أو الصحة أو الصفات الجسدية للمرأة. كثير من هذه المعتقدات اندثر وبقيت الممارسة نفسها لفترة قبل أن تختفي هي الأخرى.
لماذا اندثرت هذه العادة؟
اندثرت غالبًا بسبب:
انتشار التعليم.
ازدياد الاحتكاك بالمجتمعات الأخرى.
توفر الدجاج والبيض تجاريًا بكميات كبيرة.
تراجع سلطة الأعراف التقليدية القديمة.
غياب أي سند ديني أو صحي يمنع تناولهما.
لذلك أصبح أكل الدجاج والبيض اليوم أمرًا طبيعيًا لدى الرجال والنساء على السواء.
من منظور البحث التراثي
يمكن صياغة السؤال البحثي على النحو التالي:
"ما الأصول الاجتماعية والثقافية للمعتقدات الغذائية لدى التبو، وخاصة الامتناع التقليدي للنساء عن أكل بيض الدجاج ولحمه، وما علاقة ذلك بالبنية الاقتصادية الصحراوية والرمزية الاجتماعية والمكانة الدينية في المجتمع التباوي؟"
وللوصول إلى إجابة أقرب للحقيقة، فإن أفضل مصدر سيكون مقابلات ميدانية مع كبار السن من مختلف مناطق التبو، لأن مثل هذه العادات غالبًا لم تُدوَّن في الكتب بل بقيت محفوظة في الذاكرة الشفوية
على أنر باحث فى الثقافة التباوية.
