تساءلتُ قبل فترة عن سبب اختيار يوم 15 سبتمبر يومًا للثقافة التباوية، أجابني البعض بأنه لا يعلم، والبعض الآخر قال إن اختيار اليوم جاء مصادفة، لكن اختيار هذا التاريخ لم يكن عشوائيًا كما يُعتقد، بل يرتبط بحدث مهم من السنة عند التبو،
وقبل الحديث عن سبب هذا الاختيار، علينا أن نعرف أولًا كيف تُقسم الفصول في اللغة التباوية، وما الفترة التي يقع فيها هذا الحدث، فالتبو يقسمون فصول السنة على أربعة، وهي:
دموسو (شتاء) من نوفمبر إلى فبراير.
بورونداغا (ربيع) من مارس إلى مايو.
بورو (صيف) من يونيو إلى سبتمبر.
أبرة (خريف) من سبتمبر إلى أكتوبر.
وما يهمنا هنا هو فصل بورو، ففيه يبدأ موسم جني وحصاد التمر، ويسمى أمبيغا، أو أمبي (Ambi) وهو موسم حصاد التمر، وتسمى هذه الفترة في لغة الكانوري أيضًا Owombi، بالمعنى نفسه.
ومع دخول شهر سبتمبر يزداد توافد الناس من مختلف المناطق التباوية، شبابًا ونساءً ورجالًا، من التبو وغيرهم، والهدف من هذا التجمع لم شمل التبو من تيدا ودازا وغيرهم من أبناء المجتمع التباوي، حيث يجتمع كافة الشعب في مكان واحد للمشاركة في الحصاد والفعاليات وتبادل ما لديهم من تحف ومقتنيات.
ويمر حصاد التمر بثلاث مراحل:
1. جني التمر (التولي): أي الرطب.
2. حصاد التمر الجاف: أي التمر المتساقط.
3. الحصاد الرئيسي: وهو المرحلة الأهم، وفيه يكتمل جمع المحصول وفرزه، وتحديد ما يكون للبيع، وما يكون للأكل، وما يخصص للصدقة.
ومع اكتمال الحصاد يكتمل التجمع أيضًا، فتكون العائلات والرحل والحدادون والتجار وغيرهم قد حضروا، ويجتمع الناس من مناطق مختلفة.
وقد يستمر هذا التجمع عدة أسابيع حتى منتصف شهر سبتمبر، حيث يكون معظم الناس قد اجتمعوا، ويأخذ التجمع شكل بازار ثقافي، يجلب فيه الناس مقتنياتهم ومنتجاتهم الثقافية لعرضها وبيعها، ويتبادلون المحاصيل، وتقام الرقصات وتُتبادل الأغاني، وتُعرض العادات والموروثات التي يحملها كل مجتمع.
وتقام الاحتفالات على إيقاع طبل النقاره عادةً، وغيرها من المعزوفات، وتتزين النساء والأطفال، وتمتد السهرات إلى آخر الليل، وتكون هذه الفترة مناسبة للزواج والصلح والصدقة، إلى جانب تبادل المحاصيل والمقتنيات الثقافية.
أما المحصول، فيُقسم على حسب، جزء للبيع، وجزء للأكل، وجزء للصدقة، وما يخصص للصدقة يوزع على المساجد والمساكين.
ولماذا منتصف سبتمبر بالتحديد؟
لأن التوافد يبدأ منذ يونيو، مع بداية فصل بورو، ويستمر خلال يوليو وأغسطس، ثم يكتمل مع بداية سبتمبر، بالتزامن مع موسم الجني والحصاد، ويكون شهر سبتمبر فترة انتقالية بين بورو وأبرة، فتأتي ذروة الموسم في منتصف سبتمبر، حيث يكون معظم الناس قد اجتمعوا وتبدأ الاحتفالات، وتستمر الفعاليات حتى منتصف هذا الشهر، وبعد انتهاء الحصاد والمراسم والاحتفالات، يبدأ الانتقال إلى فصل أبرة.
ولهذا فإن اختيار يوم 15 سبتمبر لا يبدو عشوائيًا، بل يأتي في فترة مهمة من السنة، وارتبط بموسم من أهم مواسم التجمع والاحتفال في الثقافة التباوية، ويجعل من هذا اليوم موعدًا يجتمع فيه أبناء الثقافة التباوية على اختلاف مناطقهم، فيلتقون ويتبادلون ما لديهم من ثقافة وموروث.
مصادر
Gustav Nachtigal – Sahara und Sudan (1879-1881) المجلد الاول
Jean Chapelle - Nomades noirs du Sahara: les Toubous
Catherine Baroin - Gens du roc et du sable – Les Toubou
مقال
Production des dattes dans le Kawar : Une filière porteuse qui a besoin d'être reformée et valorisée - 11 avril 2024
بالإضافة إلى المصادر الشفهية التي أعتمدت عليها.
- صورة لامرأة تباوية التقطها الرحالة والمصور ماكسيميليان بروغمان، ضمن معرض (في قلب الصحراء) (Au coeur du Sahara) الذي أقامه شقيقه بيتر بروغمان، في نوفمبر 2019
منقول—.
