Toboupost تبوبوست

View Original

في دكرى سبتمبر ، التصالح مع التاريخ هل ذلك ممكن؟مقال منقول بمناسبة دكرى 1/سبتمبر

في ذكرى سبتمبر ، التصالح مع التاريخ ....

هل ذلك ممكن ..؟؟

قد نختلف نحن الليبيين حول نوايا وادوار وصدق وقدرة زعامات وأنظمه وطنية ليبية لعبت دورا قياديا أو مهماً في مراحل تاريخ ليبيا البعيد والقريب .

ولكن لا يجب ان نختلف على انهم جزءا من هذا التاريخ . نحيي ونمجد ونتشبث بانجازاتهم الايجابية ونستفيد من اخطائهم …

هولاء هم من صنع تاريخنا بكل نجاحاته واخفاقاته .. وهذه هي الانظمة التي بصمت تاريخنا ، برغم اختلافنا حول القول بتقدميتها او رجعيتها. ..

وهولاء هم الزعماء والقادة الذين قادوا الكفاح الوطني ، بصوابه واخطائه ، ولا يجب ان نقع تحت تاثير الكره والحقد والغوغائية ونشوه التاريخ . وننكر حقهم ودورهم في المساهمة في بناء الدولة ( ليبيا )

فإذا رجعنا بعيداً ولفترة الحكم التركي لليبيا نجد ، البطل غومه المحمودي والبطل عبد الجليل سيف النصر ، ، أُولائك القادة الذين قادو الليبيين في ثوراتهم ضد ظلم حكام السراي الحمراء الأتراك ، ناصرهم بعض الليبيين ووقف البعض ضدهم ، وتم تسليم رأس البطل غومة للحاكم التركي في خلاف سياسي وقبلي ، ولكن لازال التاريخ الليبي يمجدهم ويتحدث عنهم .

وتتغنى دائماً قبائلنا بفرسان الجهاد ضد الطليان من عمر المختار والمريض وسعدون وَعَبَد النبي بالخير ورمضان السويحلي وسليمان الباروني وخليفة بن عسكر والفضيل بوعمر وسالم عبد النبي ويوسف بورحيل والجويفي والطبولي والصويعي الخيتوني….الخ

وترى قبائل وبطون في فترة الجهاد غير ذلك ، وسُجلت خلافات وتقاطعات وقتال بين المجاهدين وقبائلهم ، في شرق ليبيا وغربها وجنوبها .

ولكننا لا زلنا نتغنى بهم جميعا وبأمجادهم وهم جزء مُضئ في تاريخنا .

ولا زلنا نفخر بقادة جمعية عمر المختار ، علي فلاق ، ومحمد مخلوف، والمهدي المطردي ومصطفى بن عامر ، اختلفت معهم حكومة الامير إدريس في ذلك الوقت ، وسُجن المغيربي واخرين ، وناصرهم الوطنيون في ارجاء ليبيا ، ولازال التاريخ الليبي شاهدا على نضالهم .

بشير السعداوي ، قاضي جبل لبنان ذلك العروبي المجاهد والخطيب المفوه قائد حزب المؤتمر ، إختار الوطن وتخلى عن الحكم لصالح وحدة ليبيا عندما اشتد الخلاف على تولي إدريس السنوسي حكم ليبيا ، كشرط للوحدة ، بين إمارة برقة وولاية طرابلس ، كافأه الملك بالنفي عاش ومات بالشام ولم ترجع رفاته لارض الوطن الا بعد ثورة الفاتح 69 م .

ومازال الشعب الليبي يحمل له أطيب الذكرايات .

ووقف بعض الليبيين اثناء مرحلة الجهاد مع الامير محمد السنوسي ملك ليبيا فيما بعد ، ووقف بعضهم مع المجاهد احمد الشريف السنوسي ، والاثنان من الحركة السنوسية .

واختلف المجاهد عمر المختار مع الامير محمد السنوسي الملك فيما بعد ، عقب توقيع صلح الزويتينة 1922م واستمر رغم ذلك قائدا للمجاهدين ، مغُلِّبا مستقبل الوطن .

واختلفت معهم واتفقت قوى سياسية وقبائل ، ولكن وحدة ليبيا واستقلالها كان اكبر من الاختلاف ، يومها تغلّب العقل والوطن على العصبية القبلية والخلاف السياسي .

ولازال ذلك بخيره وشره جزء من تاريخنا نختلف عليه ولا ننكره .!!!!!

ولا زلنا نُقدِّر جمعية الدفاع عن طرابلس وبرقه وقادتها ونُكبر فيهم حسهم الوطني لليبيا الواحدة ، من احمد زارم الى محمود الشرادي وسالم الزنتاني و محمد عباس المصراتي واخرين .....!!!

ومازال صوت الوطنيين في مجلس النواب إبان الفترة الملكية حاضرا ضد القواعد الأجنبية وتدخل السفارة الانجليزية في حكم البلد . اولائك المناضلون في كتلة الأحد عشر عن حزب المؤتمر ، منهم السايح فلفل،ومحمودصبحي ،ومحمود فتح الله ، والفيتوري زميت ،

ومصطفى السراج ، وبشير المغيربي ، ومحمد زعطوط ومحمد المبري ....الخ.

ولازالت شوارعنا تحن لصوت على مصطفى المصراتي رحمه الله خطيبا وطنياً فصيحاً ضد القواعد الاجنبية ، ونتذكر زعماء الحركة العمالية وموقفهم من القضايا الوطنية والقومية وفِي مقدمتهم رجب النيهوم والموقف ضد القواعد الاجنبية واعتقال 150 نقابياً عام 1962.

ولا زال تاريخنا يذكر المناضل على وريث والمناضل إبراهيم الغويل من خلال صحيفة البلاغ وعلى الذئب من خلال صحيفة الوطنُ ، وكوكبة مثقفة كانت تنير الطريق .

وهكذا هي مراحل التاريخ الليبي ، جيل يُكمل حركة جيل سبقه . والتاريخ لا ينكر صراع الأجيال

و كل مرحلة من تاريخ الامم والشعوب لها ظروفها ومتطلباتها ، تُبنى القرارات الكبرى على اساسها وفي ظلها ومن خلالها ،سواء كانت اقتصادية او سياسية ، او ترتيب علاقات واتفاقات دولية .

فقد كان لحركة المقاومة ضد الاستعمار التركي ظروفها ، حكمت تصرفات قادتها وتحكمت في نتائجها .

وكان لحركة الجهاد ضد الإيطاليين أدواتها وزمانها وظروفها القبلية والدولية والإمكانيات المادية ، أملت على المجاهدين تحالفاتهم ومجال وسنيين استمرار المقاومة .

وكان للفترة الملكية ظروفها وزمانها وارتباطاتها التاريخية

ومسؤلية بناء دولة جديدة في أعقاب حرب عالمية مازالت رائحة البارود تفوح في سمائها

واقتصاد ضعيف وأمية وفقر

وكان لفترة الملكية إيجابياتها في انها نجحت في تأطير كيان سياسي اسمه ليبيا ورغم دعوات الفدرالية تمكن الوطنيون فيها من النجاح بالوصول الى دولة موحدة لأجزائها الثلاث طرابلس وبنغازي وفزان ، وبدون حرب أهلية بل بشكل سلمي .

عارض بعض الليبين النظام الملكي ووقفو ضد توقيع السماح بإقامة القواعد الانجليزية والأمريكية ، وتَدخُل السفارة الانجليزية في تشكيل الحكومة وتسيير سياسة القصر وناصره البعض .

ولكن ذلك الخلاف لم يمنع من تحقيق مرحلة من الاستقرار والتصالح بين ابناء ليبيا رغم تاريخية الاختلاف فى مرحلة الجهاد ونشؤ الدولة .

جاءت بعد ذلك قيادة البطل معمر القذافي لثورة الفاتح ، وفي ظل ظروف سياسية محلية ودولية جديدة ، وتطلعات شعبية ووطنية وقومية طموحة حيث طورت النضال الوطني ، وطردت القواعد الأجنبية وتوجت مطلب الاستقلال ، بطرد المستعمرين الطليان الذين كانوا يسيطرون على مفاصل الاقتصاد الوطني .

وعاش الليبيون فى عهدها استقلالا حقيقيا ، حُرِّم فيه التدخل الاجنبي وتمكنت من انتهاج سياسة مستقلة عن المعسكرين الشرقي والغربي

وتم وضع أسس الدولة الحديثة من خلال المؤسسات ، بروح عربية إسلامية في منهج فكري متميز انحاز اليه بعض الليبييين ووقف ضده البعض الاخر ، ولم يفهمه الكثير .

وشهدت ليبيا مرحلة من الاستقرار كدولة واحدة مركزية حينا ، ولا مركزية أحياناً اخري ، ولكن لأول مرة في تاريخها تصل فيها الخدمات التعليمية والصحية والطرق والكهرباء لكل مكان على مساحتها .

ولعلى ذلك لم يعد مُلبياً طموحات جيل اليوم في الجانب التنموي ، إلا أن الليبيين في شبه اجماع على وطنية نظام سبتمبر الذي ألبسهم ثوب الكرامة امام العالم ، وحقق استقلالا فعليا للدولة والشعب الليبي . نفتقده اليوم ونتمناه ……!! !!

وللاسف كانت أداة تغيير نظام سبتمبر ، عصاء اجنبية وظالمة، فتحت امام الليبيين فضاءاً جديداً مملؤاً بالمتناقضات السياسية والأطماع الدولية .

مرحلة لم تكتسب لونا خاصا بها الى حد الان ، بل اختلطت فيها كل الألوان .

غطى فيها الخبيث على الطيب، لا زال الليبيون فيها من تيار فبراير ، يتقاتلون ويتناحرون ، والى هذه اللحظة ، اضاعوا الطريق . وضيعوا الوطن

مرحلة مازالت دماءها تسيل ،

نحتاج فيها لتضميد الجروح ووقف النزيف ، وطرد الاستعمار الاجنبي الذي عاد من جديد ، لنبدأ معا مرحلة العلاج ، مرحلة التصالح مع التاريخ .... ومع الحاضر كما كُنّا على مر الزمن ......!!!!